السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
310
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
ثبوت المبغوضية عن إمكان التقرّب به إذا كان مأموراً به شرعاً ؛ لأنّ ملاك التقرّب بتحقيق ما يتصدّى المولى لتحصيله بحسب أغراضه لا بالمبغوضية والمحبوبية المجردتين عن التصدّي المولوي والمخالفتين معه . ثمّ انّا إذا لم نقبل ما ذكرناه فلا يجدي نفي مانعية أحد الضدين للضد الآخر ، وأنّ المانع مقتضيه لا نفس الضد في اخراج الأمر بالضد عن التعارض - بناءً على الاستلزام في الضد العام أو النكتة التي ذكرناها - فينهار باب التزاحم وينتفي في الفقه . والوجه في ذلك : انّ المقتضي للضد المهم - ولنفرضه إرادة الصلاة مثلًا في وقت الإزالة - سوف يكون مانعاً عن تحقق الواجب الأهم وهو الإزالة فيكون محرماً لا محالة - بناءً على وجوب المقدمة - ومعه يستحيل الأمر بالصلاة ولو بنحو الترتب لأنّ الأمر بها يستلزم وجوب هذه الإرادة ومحبوبيتها الغيريّة ؛ لكونها علّتها الموصلة وهو خلف حرمتها أي مبغوضيتها الغيريّة ، فيلزم الاجتماع المحال . وبهذا يعرف عدم الحاجة إلى اثبات عدم التمانع بين الضدين ، بل تكفي مانعية مقتضي أحد الضدين المساوي أو الأقوى في وقوع التعارض وعدم امكان التزاحم . بل يمكن افتراض توقف فعل الأهم على ترك الواجب المهم في بعض الموارد ، كما إذا كان اشتغاله بالصلاة موجباً لضعفه وعدم قدرته على الإزالة ، فهل يحكم في مثل هذه الموارد بالتعارض وعدم جريان التزاحم بين الواجبين ؟ لا أظنّ التزام أحد بذلك ، وسوف يأتي مزيد تنقيح لهذا البحث .